
… حين ندخل في لعبة الديمقراطية، فأول ما نفعله هو تحويل الإلزام الرباني إلى قضية يُستفتى فيها الناس، وتُؤخذ عليها الأصوات بالموافقة أو الرفض، مع إتاحة الفرصة لمن شاء أن يقول: إنكم أقلية، والأقلية لا يجوز لها أن تفرض رأيها على الأغلبية.. إذاً فهي مسألة رأي، وليست مسألة إلزام، مسألة تنتظر أن يصل عدد أصوات الموافقين عليها مبلغاً معيناً حتى تتقرر.
وبصرف النظر عما فعلته الجاهلية في الجزائر حين وصلت الأصوات إلى المبلغ المطلوب ـ وهو درس ينبغي ألا يَغْفُل عن دلالته أحد ممن ينادون باتباع هذا الطريق ـ فإن القضية يجب أن تتحدد على أساس آخر مختلف… إن تحكيم الشريعة إلزام رباني، لا علاقة له بعدد الأصوات، ولا يُخيّر الناس بشأنه، هل يقبلونه أم يرفضونه، لأنهم لا يملكون أن يرفضوه ثم يظلوا مسلمين!
وفرق بين أن تكون إقامة الإسلام في الأرض متوقفة ـ بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى ـ على وجود قاعدة مؤمنة ذات حجم معين، تملك تحقيق هذا الإلزام الرباني في عالم الواقع، وبين أن يكون الإلزام ذاته موضع نظر وموضع استفتاء! سواء أستطعنا تحقيقه في عالم الواقع، أم لم نستطع لضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، كما كان حال المسلمين في مكة… ويجب أن تقدمه الدعوة للناس على هذا الأساس: أنه إلزام رباني، وأن النَّاكلَ عنه مرتدٌّ في حكم الله، وأن جميع الناس مطالبون بتحقيقه، حكاماً ومحكومين، سواء وجدت هيئة أو جماعة تطالب به أم لم توجد؛ لأنه ليس متوقفاً على مطالبة أحد من البشر، بعد أن طلبه رب العالمين من عباده بصيغة الأمر الملزم.
وهذا المعنى يختفي تماماً في حس الناس ـ أو في القليل يفقد شحنته الفاعلة ـ حين ندخل في لعبة الديمقراطية، التي تقرر من حيث المبدأ أنه لا إلزام لشيء إلا ما تقرِّرُهُ غالبية الأصوات.
والخسارة الثانية التي نقع فيها حين ندخل في لعبة الديمقراطية، هي تمييع قضية الشرعية، فالشرعية في الديمقراطية هي لمن يأخذ أغلبية الأصوات، وهذا ليس هو المعيار الرباني؛ إنما المعيار الرباني هو تحكيم شريعة الله، ومن أعرض عن تحكيم شريعة الله فلا شرعية له في دين الله، ولو حصل على كل الأصوات لا غالبيتها فحسب، وهنا مفرق طريق حاد بين الإسلام والديمقراطية.
وحين ندخل في لعبة الديمقراطية فلا بد أن نقر بشرعية من يأخذ غالبية الأصوات، ولو كان لا يحكّم شريعة الله، لأن هذا هو قانون اللعبة، الذي لا نملك مخالفته، وعندئذٍ نقع في محظور عقدي، وهو إعطاء الشرعية لأمر قال الله عنه إنه كفر، وهو التشريع بغير ما أنزل الله.
ومهما قلنا في سرنا وعلننا: إننا لا نوافق على التشريع بغير ما أنزل الله، فإنه يلزمنا أن نخضع لقانون اللعبة، ما دمنا قد ارتضينا أن نلعبها، بل طالبنا في كثير من الأحايين أن يُسمح لنا باللعب فيها، واحتججنا حينما حُرمنا من هذا الحق.
ولم يَفُتْ أعداءنا أن يستغلوا وقوعنا في ورطة الديمقراطية ليحرجونا، ويشتدوا في إحراجنا، فقالوا لنا: ما موقفكم إذا دخلتم الانتخابات ولم تنجحوا، ونجح غيركم ممن لا يحكّم الشريعة؟ فقلنا ـ وياللعجب ـ : نحترم رأي الأمة!! فسألونا: إذا كنتم في الحكم ثم رغبت الأمة عنكم، وأعطت الأصوات لغيركم، فقلنا ـ وياللعجب ـ: نخضع لقرار الأمة! أوَ لو كان قرارُ الأمة مناقضاً لما قرره الله؟!
أي تمييع لقضية لا إله إلا الله وقضية الشرعية أشد من ذلك؟
ومع ذلك فما دمنا قد دخلنا اللعبة فلا مناص لنا من أن نقبل قانونها، لأن هذا هو مقتضى المنطق. إنما يحق لنا أن نرفض القانون حين لا نشارك في اللعبة أصلاً، فنكون منطقيين مع أنفسنا ومع الناس حين نقول لهم: إننا لم نشارك في اللعبة لأن قانونها مخالف لما قرّره الله وأَلْزَمَ به عباده.
وبطبيعة الحال، فإننا حين نقول ذلك فسيقول عنا أعداؤنا: أنتم لستم ديمقراطيين، أنتم أعداء الديمقراطية، ونقول لهم: قولوا ما شئتم، فلن نقبل نظام حكم يعطي البشر ابتداءً حق التشريع بما يخالف شرع الله؛ لأننا إن قبلنا ذلك لا نكون مسلمين! والذي أنزله الله علينا هو الإسلام وليس الديمقراطية، والذي ألزمنا الله به هو الإسلام وليس الديمقراطية، والذي يحاسبنا الله عليه يوم القيامة هو الإسلام وليس الديمقراطية: ]إن الدين عند الله الإسلام[ (آل عمران: 19)، ] ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين[ (آل عمران).
بين الشورى والديمقراطية
وفي الإسلام شورى، ولكن الشورى ليست هي الديمقراطية، فالشورى هي في الطريقة الصحيحة لتطبيق النص، وفيما يجتهد فيه المسلمون فيما ليس فيه نص… أما الديمقراطية فهي تجعل الحاكمية ابتداءً في يد البشر، ولا توافق على اعتبارها حق الله وحده بلا شريك! وما أبعد الشقة بين ديمقراطيتهم وشورى الإسلام: ]أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون[ (المائدة) …
(كلمة للأستاذ محمد قطب نشرت في جريدة المحجة المغربية في عددها 149 الصادر في 14.9.2001 بعنوان “فضاءات دعوية”)

لا شك أن الترحم على الكافر أو الاستغفار له من المحرمات القطعية في ديننا, قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)) [التوبة].
قال الإمام النووي رحمه الله: “وأما قول الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) فقال المفسرون وأهل المعاني معناه: ما ينبغي لهم. قالوا: وهو نهي”.اهـ [شرح النووي 1/297].
عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل الله عز وجل: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) وأنزل الله تعالى في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين). [متفق عليه].
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في قوله تعالى: (ما كان للنبي..) الآية, قال: “هي عامة في حقه -يعني: أبا طالب- وفي حق غيره”.اهـ [فتح الباري 7/245].
وعن علي رضي الله عنه قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان, فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أولم يستغفر إبراهيم لأبيه؟! فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) إلى قوله: (تبرأ منه). [أخرجه أحمد].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي) [أخرجه مسلم].
وعن محارب بن دثار عن ابن بُريدة عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب فصلى ركعتين, ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان, فقام إليه عمر بن الخطاب ففداه بالأب والأم يقول: يا رسول الله مالك؟ قال: (إني سألت ربي عز وجل في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار) [أخرجه أحمد].
وروى ابن جرير عن ابن وكيع عن أبيه عن عصمة بن زامل عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلاً استغفر لأبي هريرة ولأمه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا, إن أبي مات مشركاً.
وقال الله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)) [التوبة].
قال العماد ابن كثير رحمه الله: “يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلاً للاستغفار, وأنه لو استغفر لهم ولو سبعين مرةً فإن الله لا يغفر لهم”.اهـ [تفسير القرآن العظيم 2/465].
وقال الله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4)) [الممتحنة].
قال العماد ابن كثير رحمه الله: “(إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) أي: لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها, إلا في استغفار إبراهيم لأبيه, فإنه إنما كان عن موعدة وعدها إياه, (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه). وذلك أن بعض المؤمنين كانوا يدعون لآبائهم الذين ماتوا على الشرك ويستغفرون لهم, ويقولون: إن إبراهيم كان يستغفر لأبيه, فأنزل الله عز وجل: (ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين..)..
(إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) أي: ليس لكم في ذلك أسوة, أي: في الاستغفار للمشركين. هكذا قال ابن عباس , ومجاهد, وقتادة, ومقاتل, والضحاك, وغير واحد”.اهـ [تفسير القرآن العظيم 4/411].
وقد بوب البخاري في صحيحه, في كتاب الجنائز: “باب ما يُكره من الصلاة على المنافقين, والاستغفار للمشركين”.اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن دعاء الإمام أحمد رحمه الله واستغفاره لبعض الخلفاء, قال : “ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الإستغفار لهم، فإن الإستغفار للكفار لا يجوز”.اهـ [مجموع الفتاوى 12/261-262].
وقال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي حفظه الله في من يترحم أو يستغفر للمشركين: “إن كان يعلم بنهي الله عن الاستغفار للمشركين، ويفعله فهو آثم، وهو شيء غير التكفير”.اهـ [الثلاثينية ص207].
فالاستغفار والترحم على الكفار محرم, لكنه ليس بكفر مخرج من الملة, بدليل أنه لو كان كفراً لما وقع من نبي من الأنبياء, فقد عصمهم الله جميعاً, والكفر لا يباح ثم يُنسخ أبداً, قال الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (.. الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد) [متفق عليه].
والاستغفار للمشركين إضافة إلى أنه محرم للنهي الوارد في ذلك, أيضاً هو من التعدي في الدعاء, قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء).
عن سعد قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيكون قوم يعتدون في الدعاء) [أخرجه أبو داود وابن ماجة, وصححه الألباني].
و قد سئل العلامة ابن باز – رحمه الله تعالى – عن ذلك في (نور على الدرب):
السؤال:
هل يجوز الترحم والدعاء لتارك الصلاة أو المتهاون فيها، وكذلك النصراني أعني الكافر،وهل يصح الدعاء عليهم ولعنهم أو سبهم بعد الوفاة؟
الجواب:
(أما من مات من اليهود أو النصارى أو عباد الأوثان ، وهكذا من مات تاركاً للصلاة أو جاحداً لوجوبها ، هؤلاء كلهم لا يدعى لهم ولا يترحم عليهم ولا يستغفر لهم؛ لقول الله عز وجل:
{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }.
(113) سورة التوبة.
ومن فتوى للشيخ ابن باز
السؤال:
هل يجوز لشخص مسلم أن يترحم(أن يقول الله يرحمه)على شخص نصراني؟
جواب الشيخ:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : ـ
كلا لايجوز ، وهذا القول من أشد المحرمات ، بل لو علم المسلم أن النصراني مات على نصرانيته ، ومع ذلك ظن أن الله يرحمه ويدخله الجنة مع انه مكذب لمحمد صلى الله عليه وسلم .
فإنه يكفر بهذه العقيدة ،ولكن يجب أن يبين له أن هذه العقيدة ردة عن الدين ، فإن أصر عليها يرتد عن الاسلام .
لانه يسوي بين من يشرك بالله ويكذب محمدا ومن يوحد الله ويصدق محمدا صلى الله عليه وسلم ، ومن يسوي بين التوحيد وتصديق الرسول وبين الشرك وتكذيب الرسول ، في حكم الاخرة ويعتقد أن الامرين ينجيان العبد يوم القيامة فهو كافر باتفاق العلماء لان مكذب للقرآن العظيم.
قال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى .. الآية ) ، ودين أهل الصليب طاغوت ، فالصليبيون يشركون بالله ، وينسبون إليه الولد ، ويعبدون الصليب ، والمسيح مع الله ، ويجعلون الله ثالث ثلاثة ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، ويكذبون محمدا صلى الله عليه وسلم في دعوته أنه رسول الله إلى الناس جميعا.
فتوى الشيخ السحيم حفظه الله
السؤال:
شيخنا الفاضل.. لي سؤال مُتعلق بأهل الكتاب..وبالتحديد النصارى.. هل يجوز الدعاء لهم بأي حالٍ من الأحوال ؟
الجواب:يجوز الدعاء لليهود والنصارى بالهداية ، كما يجوز الدعاء للكفار عموماً بالهداية . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو للكفار بالهداية سواء الدعوة لأشخاص بأعينهم …
وقد بوّب الإمام البخاري على هذا الحديث : باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم . وقد كانت اليهود تعلم بصدق نبوّة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فإن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم : يرحمكم الله ، فيقول : يهديكم الله ، ويصلح بالكم . رواه الإمام أحمد والترمذي .
وعليه فلا يجوز الدعاء لهم بالرحمة ، إلا بعد أن يهتدوا
إلا أنه لا يجوز الدعاء لهم بالرحمة خاصة بعد الموت على الكفر ، لقوله تعالى : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ ) والنبي صلى الله عليه وسلم قال : استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي . رواه مسلم . والله أعلم
قصيدة أسير : يسائلني عن الحال الحبيب
قصيدة لشيخ /ابراهيم الربيش حفظه الله قبل ان يخرج من غوانتنامو
هذه بعض مشاعر معتقلي جوانتانامو واحاسيسهم الدفينة في ظلمة السجن والمستقبل المجهول على بعد آلاف الاميال فيما وراء البحار.
حيث نقرأ قصيدة شعرية تنبض بالالم الجياش الذي اعتمل في نفس ناظمها المعتقل السعودي ابراهيم الربيش نتعرف من خلال هذه القصيدة التي بعض آلام هذا المعتقل خاصة وهو يتذكر اهله وابناءه وذويه وكل ما عايشه في منطقة القصيم ولعله النموذج لمايعانيه الآخرون ممن كتب عليهم الحبس الانفرادي خلف القضبان.
يسائلني عن الحال الحبيب … ويبدو من كتابته الشحوب
وقد جافى المبيت بلا انيس … واخفت حلو بسمته الخطوب
يناديني فقدتك منذ حول … وشمسك قد تغشاها الغروب
وقد كنت المجيب الى ندائي … وشخصك حاضر فلم المغيب
تذكر امك الظمأى … بقلب به من شدة البلوى ثقوب
تقضي ليلها من غير نوم … ويغلبها على النوم النحيب
وترفع كفها رباه ابني … بحفظك انت لي نعم المجيب
ويمضي يومها عبثا تنادي … اريدك يابني الا تجيب
اجبني يابني ودع عقوقي … بعيدانت عني ام قريب
وبنتك اشرقت من غير نور … مع الاطفال يلهبها اللهيب
تنادي امها في كل يوم … ولون الوجه مبتئس كئيب
ارى في الحي اطفالا صغارا … وللاطفال آباء تجيب
ايا اماه اين ابي مقيم … ايا اماه اين ابي الحبيب
فقدنا والدي فمتى سيأتي … اجيبي هل ترين ابي يؤوب
فتنكأ جرحها وتهيج اخرى … ويفرق خدها دمع سكيب
تكفكف دمعها من غير صوت … ليخسأ شامت نذل جريب
واخوان اخيات عكوف … على الاحزان تجمعهم كروب
حبيبي ياعزيز القلب صبرا … فاني صابر جلد أريب
ولست مباليا في اي واد … من الدنيا تجمعت الخطوب
ولست مباليا في اي سجن … من الاوطان اقفلت الدروب
كتاب الله خير الزاد فينا … عظيم وهو للبلوى طبيب
الى يوم القيامة سوف نمضي … وثم هنا لكم تشفى القلوب
ويعلم عندها نذل كفور … عقاب الله وهو لهم رقيب
أستشهد المنشد في 27-12-2008 المنشد صهيب عبدالعال .في محرقة غزة التي قام بها الصهاينة لعنة الله عليهم
الا يا امتي انتفضي … فان الكون يرتقب
حمانا يستباح ولم … تجرد سيفها العرب
عجبت لامر امتنا … يقاتل دونها الطرب
عجبت لامر امتنا … يقاتل دونها الطرب
ارى الاخطار محدقة … وفي افواهها اللهب
ارى حربا فوا اسفا … سيوف رجالها خشب
وامتنا يخدرهـــــا … الهوى المكشوف واللعب
ياااا امتي يااا امتي يااااا امتي
اقول لامتا قعدت … وجيش عدوها يثب
لماذا كلما طلبوا … يلبى عندنا الطلب
ونرفض كلما رفضوا … ونرغب كلما رغبوا
اذا داسوا كرامتنا فماذا ينفع الذهب
فماذا ينفع الذهب
الا يا امتي انتفضي … فان الكون يرتقب
حمانا يستباح ولم … تجرد سيفها العرب
اسائل كل من قرأوا … واسأل كل من كتبوا
اسائل كل من قرأوا … واسأل كل من كتبوا
لماذا امتي احترقت … فمنها النار والحطب
ذوت اغصان روضتنا … فلا تين ولا عنب
الا يا جذع نخلتنا … غدا يتحدث الرطب
غدا يتحدث الرطب
يااا امتي يااااا امتي ياااا امتي
مابال عيدك واجما متجهما ؟؟!!
قد خلته من فرط وجدك مأتما..
عيد مضى من عمرنا وتصرما …
من يرجع العيد البهيج الباسما..
إني ذكرت أبا الزبير وصحبه ..
فبكيت حتى كاد يدركني العمى ..
أضجرت من شجوي الحزين وعبرتي ..
فأتيت تسمعني الغداة تلوما ..
كف الملام فقد أثرت مدامعي ..
وملأت قلبي حسرة وتألما ..
لا تقرعني بالملام على الأولاسكبوا الدما كي ما أعيش مُكرما ..
البائعين نفوسهم لمليكهم ..
الله أمضى بيعهم وتكرما ..
والحاملين إلى الورى أرواحهم ..
وعلى نحورهم تحدرت الدما ..
قوم كأن وجوههم شمس الضحى ..
طلعت ففر الليل كالحا مظلما ..
إن أسدل الليل البهيم ستاره ..
عكفوا على آيي الكتاب ترنما ..
أو أشرق الصبح البهيج فلن ترى ..
إلا الكتائب حاسرا ومعمما ..
صوت النفير يهزهم هز الندى ..
ويقودهم نحو المعالي قودما ..
ألفوا الصعاب فبات يسهل عندهم ..
قرع الكتائب والتلاحم والدما ..
ملكوا الفؤاد وما دروا يا ويحهم ..
أن الفؤاد بهم يهيم مُتيما ..
سكنوا شغاف القلب ليس لهم به ..
غير الشغاف تفضلا وتكرما ..
إن أطرقوا ملأوا النفوس تفطرا..
أو أضرموا ما في القلوب تضرماأحيوا قلوب الغافلين فأشربت ..
حب الجهاد فكان حبا مُفعما ..
يتلذذون ببذلهم ويرونه ..
حقا أكيدا للإله ومغنما ..
لا تنظمن قصيدة في مدحهم ..
أعيا السلاحف أن تطول القممَ ..
لكن حسبك بعض ما قاموا به ..
سطر بحد السيف وانقل طالما ..